الشيخ الأنصاري
344
مطارح الأنظار ( ط . ج )
لا شكّ في خروج الأوّل من « 1 » المقام . وأمّا الثاني ، فهو تكليف بالمحال ، فالقائل بالوجوب لا يمكنه القول به . وأمّا الثالث ، فلا مانع من القول به بل وهو محلّ الكلام في المقام ؛ لأنّ القائل بعدم الوجوب لا يمكنه إنكار الاستحباب ، فلو كان الكلام في المقام في إتيان الفعل على أنّه مأمور به ، لما صحّ القول باستحبابه إذ لا فارق بين الوجوب والاستحباب في امتناع تعلّقهما بما لا يطيقه المكلّف . وبالجملة ، فالذي يمكن أن يكون محلّ تشاجر القائل بالوجوب مثلا والقائل بعدمه هو الإتيان بالفعل لاحتمال أن يكون ممّا تعلّق به الأمر ، وهذا ممّا يطيقه « 2 » المكلّف قطعا . قلت : الكلام إنّما هو عند فقدان الدليل كما هو موضوع البحث عموما وخصوصا ، والإتيان بالفعل على الوجه المذكور أيضا ممّا لا دليل يدلّ عليه وجوبا كما ستعرف ، فالإتيان بنفس الفعل على أنّه مأمور به ولاحتمال الأمر به - بعد ما فرضنا فقدان الدليل خصوصا وعموما ولو من جهة الاحتياط - سواء فكما أنّ الامتثال به عند عدم الأمر به محال ، فكذا الامتثال بالاحتياط عند عدم الأمر بالاحتياط وعدم ما يدلّ عليه محال ، والتكليف به تكليف بما لا يطاق وهكذا . فإن قلت : لا فرق في البيان بين أن يكون المبيّن هو العقل أو الشرع ، وبعد ما تقرّر في محلّه من استقرار طريقة العقلاء على لزوم دفع الضرر المحتمل وحكم العقل القاطع به لا وجه للقول بأنّ الاحتياط ممّا لم يعلم وجوبه ، فلا يساوي الإتيان به على أنّه مأمور لوجود « 3 » الأمر العقلي بالاحتياط وعدمه هناك . قلت : لا خفاء في « 4 » أنّ مجرّد الاحتياط من غير أوله إلى عنوان آخر لا حكم للعقل بوجوبه كما لا يخفى بل العقل من حيث حكمه بلزوم دفع الضرر يحكم به ، ولا بدّ في
--> ( 1 ) . « م » : عن . ( 2 ) . « س » : لا يطيقه ! ( 3 ) . « س » : بوجود . ( 4 ) . « م » : - في .